الشيخ عبد الله البحراني
656
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
تثبيتا لحكمته ، وتنبيها « 1 » على طاعته ، وإظهارا لقدرته ، وتعبّدا لبريّته « 2 » ، وإعزازا لدعوته « 3 » ، ثمّ جعل الثواب على طاعته ، ووضع العقاب على معصيته ، ذيادة « 4 » لعباده عن نقمته وحياشة « 5 » لهم إلى جنّته . وأشهد أنّ أبي محمّدا عبده ورسوله اختاره [ وانتجبه ] قبل أن أرسله ، وسمّاه قبل أن اجتباه « 6 » ، واصطفاه قبل أن ابتعثه ، إذ الخلائق بالغيب مكنونة ، وبستر الأهاويل مصونة « 7 » وبنهاية العدم مقرونة ، علما من اللّه تعالى بما يلي الأمور « 8 » ، وإحاطة بحوادث الدهور ومعرفة بمواقع الأمور « 9 » ؛
--> ( 1 ) لأنّ ذوي العقول يتنبّهون بمشاهدة مصنوعاته بأن شكر خالقها ، والمنعم بها واجب أو أنّ خالقها مستحقّ للعبادة ، أو بأنّ من قدر عليها يقدر على الإعادة والانتقام ؛ ( 2 ) أي خلق البريّة ليتعبّدهم ، أو خلق الأشياء ليتعبّد البرايا بمعرفته والاستدلال بها عليه ؛ ( 3 ) أي خلق الأشياء ليغلب ويظهر دعوة الأنبياء إليه بالاستدلال بها ؛ ( 4 ) الذود والذياد بالذال المعجمة : السوق والطرد والدفع والإبعاد ؛ ( 5 ) وحشت الصيد أحوشه إذا جئته من حواليه لتصرفه إلى الحبال ، ولعلّ التعبير بذلك لنفور الناس بطباعهم عمّا يوجب دخول الجنّة ؛ ( 6 ) في « ب » قبل أن اجتبله ، الجبل الخلق يقال : جبلهم اللّه أي خلقهم وجبله على الشيء أي : طبعه عليه ، ولعلّ المعنى أنّه تعالى سمّاه لابتنائه قبل أن يخلقه ، ولعلّ زيادة البناء للمبالغة تنبيها على أنّه خلق عظيم ؛ وفي بعض النسخ : بالحاء المهملة ، يقال : احتبل الصيد : أي أخذه بالحبالة فيكون المراد به الخلق أو البعث مجازا ؛ وفي بعضها : قبل أن اجتباه واصطفاه بالبعثة ، وكلّ منها لا يخلو من تكلّف ؛ ( 7 ) وبستر الأهاويل مصونة : لعلّ المراد بالستر ستر العدم أو حجب الأصلاب والأرحام ونسبته إلى الأهاويل لما يلحق الأشياء في تلك الأحوال من موانع الوجود وعوائقه ؛ ويحتمل أن يكون المراد أنّها كانت مصونة عن الأهاويل بستر العدم ، إذ هي أنّما تلحقها بعد الوجود ؛ وقيل : التعبير بالأهاويل من قبيل التعبير عن درجات العدم بالظلمات ؛ ( 8 ) بما يلي الأمور : على صيغة الجمع أي عواقبها ، وفي بعض النسخ ، بصيغة المفرد ؛ ( 9 ) في « ب » : المقدور . ومعرفة بمواقع المقدور : أي لمعرفته تعالى بما يصلح وينبغي من أزمنة الأمور الممكنة المقدورة وأمكنتها ، ويحتمل أن يكون المراد بالمقدور ، المقدّر بل هو أظهر ، إتماما لأمره أي للحكمة الّتي خلق الأشياء لأجله . منه ( ره ) .